السيد محمد حسين فضل الله
287
من وحي القرآن
لكتاب اللّه الذي هو الأساس في قبول الحديث من حيث انسجام الحديث مع المفاهيم العامة للقرآن . وفي ضوء ذلك ، يختلف اتجاه الآية عن اتجاه الرواية ، فإن الآية تؤكد على الحقوق القانونية الشرعية ، بينما تؤكد الرواية على الحق المعنوي الروحي . أما مسألة عدم خروج المرأة من بيتها إلا بإذن زوجها ، فإننا لا نحتمل أن يكون ذلك حكما مستقبلا بذاته إلى جانب الأحكام الأخرى - كما هو المشهور بين الفقهاء - بل أستقرب ما ذهب إليه أستاذنا السيد أبو القاسم الخوئي - رحمه اللّه - من اعتباره حكما مرتبطا بحق الرجل في الاستمتاع كلما أراد منها ذلك ، فليس للمرأة الحرية في الخروج من بيتها في أي وقت شاءت ، بل لا بد لها من استئذان زوجها في ذلك ، للتعرف على حاجاته وللتفاهم على تنظيم مسألة البقاء في البيت والخروج منه ، لتركيز الحقوق الزوجية على قاعدة صلبة قائمة على التنسيق بينهما ، بعيدا عن حركة التمرد على الزوج من جهة الزوجة ، لأن ذلك ما تفرضه التزاماتها العقدية التي يفرضها عقد الزواج في التشريع الإسلامي . وإننا نرتكز في هذا الفهم الاجتهادي على عناوين « المعاشرة بالمعروف » و « الإمساك بالمعروف » ونحو ذلك . . . فإنها لا تنسجم مع إعطاء الزوج الحق المطلق في منع الزوجة من الخروج من البيت إلا بإذنه ، الذي يملك - بمقتضى هذه الفتوى المشهورة - أن يحركها من خلال مزاجه الذاتي ، لا من خلال دراسة المرأة في حاجاتها الذاتية أو الاجتماعية أو الإنسانية ، بحيث يكون له الحق في تحويل البيت إلى سجن دائم من حين العقد إلى حين الوفاة لمجرد رغبته الشخصية أو عقدته الذاتية ، دون أن يكون في ذلك أي إثم أو خطيئة من ناحية الحكم الشرعي . فله أن يسافر مدة طويلة من دون أن يأذن لها في الخروج من بيته ، مع توفير حاجاتها المادية من النفقة الواجبة ، وله أن